موقعنا الإلكتروني الرئيسي

الديون، حبس الرهن، العمل الاجتماعي

مواقع إلكترونية أخرى

بالصور: لا مزيد من الدروس في خيمة. مدرسة جديدة تحمي أسما و زملائها في الصف من البرد

نشرت: ٢٩‏/٠١‏/٢٠٢٢ وقت القراءة: 4 دقائق
بالصور: لا مزيد من الدروس في خيمة. مدرسة جديدة تحمي أسما و زملائها في الصف من البرد
© PIN

حرارة لا تطاق و غبار في الصيف، برد و ثلج في الشتاء. بالنسبة للأطفال و الأساتذة الذين يتحملون المدرسة في الخيمة في شمال سوريا، التعليم يأتي أولاً و الراحة تأتي بعد ذلك. هذا ما يضطرون على فعله. مزدحمين في الصف و لا يحميهم سوى طبقة رقيقة من المشمع، و لكن حماستهم على التعليم و التعلم تفوق كل شيء.

من أجل هذه القصة بالصور تحدثنا مع أسما، و زميلاتها في الصف و أساتذتهم حول الانتقال من مدرسة في الخيم إلى مدرسة اسمنتية و الفرق الكبير الذي أحدثه هذا في نوعية التعليم الذي يمكنهم الاستمتاع به.

أسما في الصف الخامس في المدرسة. هذه السنة سوف يصبح عمرها اثنا عشرة و سوف تحتفل بعيد ميلادها في البيت مع عائلتها – في مخيم في شمال غرب سوريا.

"لقد نزحنا مع أبي و أخي و شقيقاتي. في قريتنا، درست الصف الأول في المدرسة. كانت مدرسة كبيرة مع ملعب حيث درست و لعبت مع أصدقائي،" تتذكر أسما حياتها في القرية قبل أن تبدا الأزمة.

مثل الملايين من الأطفال الآخرين في سوريا، حياة أسما كانت غير مستقرة و مليئة بالترحال بسبب الأزمة الممتدة في البلاد.

" لقد درست الصف الثاني في مدرسة قرية الحراكي. لازلت أتذكر الأستاذ. لقد كان ممتازاً. أخذت المرتبة الأولى في هذه المدرسة، و تلقيت الكثير الجوائز. أنا أحب المدرسة لأن لدي طموح بأن أصبح دكتورة في المستقبل،" قالت أسما.

أبوها و أخواتها متحمسون دوماً من أجل دراسة أسما و يشجعون جهودها. و لكن القتال المستمر أجبر هذه العائلة على النزوح لمرات عديدة. " أتذكر مرة عندما ضربوا قريباً من مدرستنا،" قالت أسما.

في الشتاء، العائلة قدمت إلى المخيم في محافظة إدلب. "أحضرنا خيمتنا معنا، و وضعناها هنا. لم يكن هنالك مدرسة في ذلك الوقت، و لاحقاً، كانت المدرسة في واحدة من الخيم."

"أعتدت أن أرى بعض المدارس الاسمنتية، و تساءلت دوماً لما يجب أن تكون مدرستي في خيمة. عندما بنت منظمة الناس في حاجة (PIN) هذه المدرسة، شعرت أن الأمر أصبح أفضل بكثير،" 

بجانب الرياضيات، اللغة الإنكليزية و العربية يحضر الأطفال الكثير من النشاطات، بما في ذلك تلك التي تدعم صحتهم العقلية.

الأطفال غالباً ما يلعبون الألعاب معاً. "اليوم، كان لدينا نشاط رمي الكرة في السلة، و سجلت أربعة من خمسة. و لعبنا أيضاً لعبة الميزان في الصف. كان يجب أن أمشي و هنالك عملة على رأسي، و كان يجب ألا تقع،" قالت أسما.

"أسما لديها شخصية فريدة و مميزة. لقد بدأت أشركها بشكل أكثر في النشاطات التي تهدف إلى تعزيز الاعتماد على النفس و تحديد أهداف الحياة بالإضافة إلى تقوية شخصيتها،" قالت ابتهال، 41، معلمة أسما.

ابتهال تخرجت من كلية الفنون الجميلة و تعمل حالياً في مدرسة مدعومة من قبل PIN كمرشدة دعم نفسي. "لقد عملت هنا منذ بداية المدرسة، في 2018 عندما كانت مدرسة مكونة من خيمتين فقط،" قالت ابتهال.

قبل أن تبني PIN مدرسة جديدة، كان الأطفال يأخذون الدروس في الخيم. "كان هنالك فقط صفين، و لم يكن لدينا أي مساحة من أجل نشاطات الدعم النفسي، ولا مكان للعب،" قالت ابتهال. "و لكن الأطفال شعروا بالاستقرار أكثر لحصولهم على مدرسة و فرص للتعلم."

الكثير من الأشخاص غادروا منازلهم و استقروا في هذه المناطق المهجورة البعيدة عن أي مدينة أو قرية. أول بأول، الأمور بدأت تتغير، و أشخاص أكثر بدأوا يعيشون في هذه المنطقة. عندما قامت PIN بتأسيس المدرسة لأول مرة، الكثير من الأشخاص انتقلوا إلى هنا من أجل أن يسجلوا أطفالهم في المدرسة.

بما أن عدد الأطفال في المدرسة في ازدياد، توسعت المدرسة، السنة الفائتة أسما و الأطفال الآخرين كان لديهم خمس صفوف للصف الأول و وصف واحد لطلاب الثاني و الثالث و الرابع.

الظروف في الصفوف كانت صعبة. كان هنالك درجة حرارة لا تطاق و الكثير من الغبار الذي يدخل إلى الخيم في الصيف. في الشتاء، عندما يكون الطقس في سوريا بشكل عام ماطر و عاصف، تتسرب المياه من الأرض. "كان لدينا موقد غاز، و كان يتناوب الطلاب بالدور عليه من أجل أن يشعروا بالدفء،" قالت ابتهال.

المدرسة الجديدة فتحت أبوابها للأطفال في الأول من أيلول 2021. المدرسة تلقت خزانين لتخزين الوقود من أجل التدفئة، كما قمنا بتركيب مدفأة تعمل بالديزل. كما زودت PIN الطلاب بحقائب و قرطاسية و سلال للأساتذة من أجل التدريس.

"هم (PIN) بنوا مساحة لعب كبيرة، غرفتين للصف الأول، أربع غرف للصف الثاني، غرفة نشاطات تدعم الصحة العقلية و ثلاث غرف للصفوف الأخرى،" قالت ابتهال.

"الآن الأطفال يشعرون براحة نفسية أكبر. يقومون أيضاً بالرسم، التصوير و تزيين الحوائط،" قالت لنا.

بالرغم الكثير من النزوح و أولاك الذين فقدوا أمهاتهم، أسما مازال لديها أمل كبير للمستقبل.

شعور النزوح هو شعور اعتيادي لأسماء لأن كل أصدقائها قد نزحوا. هم يشاركون حياتهم اليومية، يذهبون إلى المدرسة، يلعبون الألعاب و ممتنون للمدرسة الجديدة.

بفضل هذه المدرسة 502 طفل بإمكانهم إكمال تعليمهم. شكراً للوكالة السويسرية للتنمية و التعاون لتمويلهم الكريم.

في 2021 لوحدها ضمنت PIN الوصول الآمن للتعليم لأكثر من 21,500 طفل و دعمت أكثر من 1,100 من الكادر التعليمي. كما قامت PIN بإعادة تأهيل، توسيع أو إنشاء 22 مدرسة في سوريا.

هذا لم يكن ليحدث لولا الدعم الكريم من الاتحاد الأوروبي، التمويل الإنساني لسوريا العابر للحدود، آلية الاتحاد الأوروبي للجوار، وزارة الخارجية التشيكية، و الوكالة السويسرية للتنمية و التعاون.

المؤلف: Omar Khattab, Markéta Zemánková