المحافظة على قدرة الوصول إلى خدمات صحية ذات جودة عالية، و تكلفة منخفضة وسط الأزمة الاقتصادية في سوريا

نشرت: ١٢‏/٠٤‏/٢٠٢٢ وقت القراءة: 4 دقائق
المحافظة على قدرة الوصول إلى خدمات صحية ذات جودة عالية، و تكلفة منخفضة وسط الأزمة الاقتصادية في سوريا
© PIN

هل تتذكرون المرة الأخيرة التي شعرتم فيها بالمرض بشكل حاد؟ إنه بالتأكيد ليس الوقت المناسب للوقوف في صف مع مئات الأشخاص الآخرين، أطفال باكون، و درجة حرارة حارقة تصل إلى 50 درجة مئوية دون وجود للمرافق الصحية.

لكن مثل هذا الأمر هو اعتيادي جداً في شمال سوريا، حيث تكتظ العيادات الطبية بظروف صحية فقيرة و إجراءات محدودة لضمان خصوصية المريض. تعمل PIN في شمال سوريا الآن بالتعاون مع المؤسسات الصحية لإعادة تأهيل المراكز الصحية، لضمان أن الآلاف من العائلات الأكثر حاجة في سوريا لديها القدرة على الوصول إلى الخدمات الصحية بشروط ملائمة.

"في الماضي، عيادات الأطفال و التغذية كانت في نفس الغرفة. عيادات النساء و التوليد كانت أيضاً في نفس المكان، لذا لم يكن هنالك أي خصوصية، و كان المرضى يغادرون و هم غير مرتاحون. الآن، الأمكن أفسح من قبل. كل عيادة في غرفة منفصلة، و لدينا حمامات جديدة للمرضى،" قال ركان، موظف صحي و عضو في فريق من 44 شخص يعملون في المركز.

يمثل المركز الصحي مستشفى صغير مع عدد من العيادات، مثل قسم التوليد، النسائية و طب الأطفال بالإضافة إلى صيدلية و مختبر للتحاليل الطبية. ركان و زملائه يعتنون بمن200 إلى 250 شخص يومياً حسب الموسم.

"بفضل هذا المركز، قربنا المسافة و وفرنا المال."

في الوقت الذي يصل فيه الصراع في شمال سوريا إلى نقطة متأزمة، التحدي الأكبر بالنسبة إلى أغلب السوريين يبقى هو كيفية الحصول على ما يحتاجونه في ظل اقتصاد منهار بسبب الحرب يبرز فيه غلاء الأسعار و الركود في سوق العمل. بما يخص الرعاية الصحية، أغلب الناس لا يمكنهم تحمل كلفة العيادات الخاصة، بينما المنشآت العامة في الغالب بعيدة و مزدحمة. إضافة لذلك، بالنظر إلى الحالة المتردية لوسائل النقل العامة ، الأشخاص الذين لا يمتلكون سيارة، النساء الحوامل، المسنون، و النساء مع الأطفال الصغار غالباَ ما يضطرون للمشي لأيام من أجل الحصول على المساعدة. هذا ما كانت عليه حالة ابتسام، أم شابة لثلاث أطفال، و التي أتت الآن على العيادة التي تم إعادة تأهليها مؤخراَ.

"ظروف الحياة لا تطاق. الأسعار ارتفعت و نعاني أحياناً من أجل إطعام أطفالنا. زوجي يعمل كثيراً من أجل أن يضمن دخلاً لعائلتنا و تلبية احتياجاتنا الأولية. هو يذهب إلى العمل قبل شروق الشمس و يعود مساءً، و الأطفال بالكاد يرونه،" قالت ابتسام. "الآن، كل الناس الذين أعرفهم يأتون هنا إلى المركز الصحي و يستفادون من الخدمات. كل القرى المحيطة بالمنطقة تعتمد بشكل رئيسي على الخدمات المقدمة هنا."

بالنسبة إلى ركان، الحرب أحضرت معها الكثير من التحديات للنظام الصحي. الكثير من المراكز الصحية تضررت، و بعضها تم تدميره. الأسعار المرتفعة للمواد الطبية هو عامل رئيسي يدفع الناس للقدوم إلى العيادات العامة. 

"في العيادات الخاصة، ثمن أبسط دواء حوالي 20،000 ليرة سورية (حوالي 8 دولارات أمريكية)، تكاليف عملية التوليد حوالي 200،000 ليرة سورية (حوالي 80 دولار أمريكي)، و تكاليف قسم الرعاية حوالي 600،000 ليرة سورية (244 دولار أمريكي تقريباً). التحاليل الطبية البسيطة تكلف من 5,000 (حولي دولارين أمريكيين) إلى 10،000 ليرة سورية (حوالي 4 دولارات أمريكية). الظروف المعيشية أصبحت قاسية. لكن في مركزنا، الخدمات مجانية، بما في ذلك الأدوية و التحاليل. بالإضافة إلى الكثير من الأمراض الجديدة، الكثير من الأمراض التي تم تغلب عليها عادت إلى الظهور بما في ذلك شلل الأطفال،" قال ركان.

كذلك تحدثنا إلى شمسة، 49، و التي ترافق جارتها المريضة إلى المركز الصحي. "كان لديها مشاكل صحية خفيفة، لكن فجأة فقدت وعيها اليوم دون أن نعرف السبب. لذا قمنا بإحضارها إلى هنا بسرعة إلى المركز الصحي، حيث قاموا بكل الفحوص الطبية الضرورية و التحاليل لمعرفة السبب. نحن نعرف التشخيص الآن، لذا سوف نذهب إلى الصيدلية هنا و نأخذ الدواء معنا إلى البيت،" قالت شمسة.

عندما ذهبت شمسة إلى الصيدلية وجدت محمود، صيدلي شاب.

"لم يكن لدينا مخزن للدواء من قبل، لكن الآن بعد إعادة التأهيل، لدينا غرفة خاصة لتخزين الأدوية،" قال محمود. يتذكر كثيراً من الأوقات التي ساعد فيها زملائه الناس في ظروف قاسية، خاصة تلك التي تتضمن نساء حوامل. شارك معنا أحدثها: "في إحدى المرات كان هنالك امرأة حامل يجب أن تخضع لجراحة قيصرية و بالتالي توجب عليها القدوم إلى المركز. في مثل هذه الحالات، يجب تحويلها إلى المستشفى لأن الجراحة القيصرية يمكن أن تؤدي إلى مشاكل خطيرة عندما تلد المرأة بشكل طبيعي بعد العديد من حالات الحمل. لكن هذه المرأة أتت بوقت متأخر و كانت متعبة جداً. لم يكن هنالك وقت كاف لنقلها إلى المستشفى. فريقنا الطبي كان قادراً على مساعدتها بدون أي عواقب في العيادة التي إعادة تزويدها بالمتطلبات اللازمة،" قال محمود

بفضل الدعم السخي من المكتب الأمريكي للمساعدة الإنسانية، قامت PIN بتحسين الوصول إلى الرعايا الصحية لعشرات آلاف الأشخاص في شمال سوريا عبر تجديد مركز الرعايا الصحية و تمديد شبكات الصرف الصحي. 


المؤلف: PIN