يواجه عمال الإغاثة الإنسانية الفترة الأكثر دموية في التاريخ. حيث يتعرضون للقتل والاصابة والاختطاف في أماكن مثل قطاع غزة والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ومن المأساوي أن أكثر من 95 ٪ من الضحايا هم من الموظفين المحليين. في كل عام في اليوم العالمي للعمل الإنساني (19 آب)، نتذكر زملاءنا الذين رحلوا ونكرم جميع عمال الإغاثة الذين يخاطرون بحياتهم لمساعدة الآخرين.

يساعد العاملون في المجال الإنساني الأشخاص المتضررين من الحروب والكوارث الطبيعية، ومع ذلك فهم الآن أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى. ففي عام 2024 وحده، قُتل 383 من عمال الإغاثة. و حتى الآن في عام 2025، فقدنا 248 زميلًا في جميع أنحاء العالم. وفقًا لقاعدة بيانات أمن عمال الإغاثة، تستمر هذه الحوادث في الازدياد، مما يؤكد أن العالم بات أكثر خطورة من أي وقت مضى على من يعملون في تقديم المساعدات.
هؤلاء أناس حقيقيون، وليسوا مجرد إحصاءات. يتضامن موظفونا في جميع أنحاء العالم مع زملائنا الذين دفعوا الثمن الفادح للقيام بعملهم. حتى الحروب لها قواعد - العمال الإنسانيون والمدنيون هم #ليسوا_هدفاً.
تقع معظم الإصابات بين الموظفين المحليين. ان زملاءنا الذين يعملون مباشرة داخل المجتمعات هم الأكثر عرضة للخطر، حيث تحدث الهجمات الكبرى غالباً على الطرق وفي الأماكن العامة.
نحن نقدم المساعدات الإنسانية والإنمائية في أكثر من 20 دولة. من بين 1745 موظفاً يعملون في برامجنا القطرية العام الماضي، كان 93 منهم فقط دوليين.
تُظهر الاتجاهات الحديثة أن عمال الإغاثة يُقتلون في أغلب الأحيان في تبادل إطلاق النار والأعمال القتالية النشطة والقصف الجوي. منذ بداية النزاع في قطاع غزة، قُتل أكثر من 1580 عاملاً في مجال الصحة، وأكثر من 495 عاملاً في مجال الإغاثة، و 229 صحفياً. ومع ذلك، فإن التهديدات التي يتعرض لها عمال الإغاثة تمتد إلى ما هو أبعد من غزة.
نحن نعمل في بعض البلدان ذات أعلى معدلات الوفاة على مستوى العالم اذ تتضمن المراكز العشرة الأولى أفغانستان وسوريا وفلسطين والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية. نعمل حاليًا بشكل مباشر ومن خلال الشراكات في تسعة من أصل 18 دولة حددها تقرير الوصول الإنساني ل ACAPS على أنها تعاني من قيود وصول "شديدة" أو "عالية جداً"، بما في ذلك أربعة بلدان تواجه تحديات وصول شديدة، مثل أوكرانيا. في كثير من الحالات، يعيش موظفونا المحليون الأزمات ذاتها التي يعملون على حلها.
"لقد كان هذا العام صعباً للغاية بالنسبة لفريقنا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. عززت الجماعات المسلحة سيطرتها على مناطق واسعة في مقاطعة كيفو الجنوبية، وتسبب النزاع المسلح في نزوح جماعي؛ واضطر مئات الآلاف إلى مغادرة منازلهم. وعلى الرغم من عدم الاستقرار وتحديات التمويل، فإننا نواصل مساعدة أولئك الذين هم في أمس الحاجة إليها "، تقول إنغريد أوستوس، المديرة القطرية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
لدينا سجل حافل في تقديم استجابات عالية الجودة والتكيف بسرعة في بيئات شديدة التقلب وغير آمنة. يواجه موظفونا تحديات وجهاً لوجه ويبحثون عن طرق لتقديم الدعم في المناطق التي يصعب الوصول إليها وفي الخطوط الأمامية، مما يتطلب إجراءات أمنية قوية مع بناء الثقة والتفاوض على الوصول وإقامة شراكات استراتيجية مع الجهات الفاعلة المحلية.
منذ عام 2012، قُتل ستة من زملائنا السوريين أثناء العمل. في يونيو 2015، واجهت منظمتنا أكبر مأساة لها عندما قُتل تسعة زملاء أفغان في هجوم.
كدليل على التزامهم المتفاني، يظل زملاؤنا المحليون ملتزمين بمساعدة أبناء وطنهم، على الرغم من المخاطر الكبيرة.
اليوم العالمي للعمل الإنساني
في 19 آب عام 2003، أسفر هجوم بالقنابل على فندق القناة في بغداد، العراق، عن مقتل 22 من عمال الإغاثة الإنسانية، بمن فيهم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، سيرجيو فييرا دي ميلو. بعد خمس سنوات، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بتحديد 19 آب يوماً عالمياً للعمل الإنساني (WHD).